حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
650
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
وقيل : بمعنى « حتى » والكل تعسف . ثم إنه تعالى لما بيّن أنها لا مهر لها قبل المسيس والتسمية ، ذكر أن لها المتعة فقال : وَمَتِّعُوهُنَّ فذهب الشافعي وأبو حنيفة إلى أنها واجبة نظرا إلى الأمر ، وأنه للوجوب ظاهرا وهو قول شريح والشعبي والزهري . وعن مالك : ويروى عن الفقهاء السبعة من أهل المدينة أنهم كانوا لا يرونها واجبة لأنه تعالى قال في آخر الآية : حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ فجعلها من باب الإحسان . ورد بأن لفظ « على » منبئ عن الوجوب . وكذا قوله حَقًّا وأصل المتعة والمتاع ما ينتفع به انتفاعا منقضيا ولهذا قيل : الدنيا متاع . ويسمى التلذذ تمتعا لانقطاعه بسرعة . عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ أوسع الرجل إذا كان في سعة من ماله ، وأقتر ضده من القترة وهي الغبار ، فكأنه التصق بالأرض لضيق ذات يده . وقدره أي قدرا مكانه وطاقته فحذف المضاف ، أو قدره مقداره الذي يطيقه لأن ما يطيقه هو الذي يختص به . والقدر والقدر لغتان في جميع معانيهما ، وفي الآية دليل على أن تقدير المتعة مفوض إلى الاجتهاد كالنفقة التي أوجبها اللّه تعالى للزوجات وبيّن أن الموسع يخالف المقتر . قال الشافعي : المستحب على الموسع خادم ، وعلى المتوسط ثلاثون درهما ، وعلى المقتر مقنعة . وعن ابن عباس أنه قال : أكثر المتعة خادم ، وأقلها مقنعة ، وأي قدر أدى جاز في جانبي الكثرة والقلة ، والنظر في اليسار والإعسار إلى العادة . وقال أبو حنيفة : المتعة لا تزاد على نصف مهر المثل ، لأن حال المرأة التي سمي لها المهر أحسن من حال التي لم يسم لها . ثم لما لم يجب زيادة على نصف المسمى إذا طلقها قبل الدخول فهذه أولى . مَتاعاً تأكيد لمتعوهن أي تمتيعا بالمعروف بالوجه الذي يحسن في الدين والمروءة ، وعلى قدر حال الزوج في الغنى والفقر ، وعلى ما يليق بالزوجة بحسب الشرف والوضاعة حق ذلك حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ لأنهم الذين ينتفعون بهذا البيان ، أو من أراد أن يكون محسنا فهذا شأنه وطريقته ، أو على المحسنين إلى أنفسهم في المسارعة إلى طاعة اللّه تعالى . الحكم السادس عشر : حكم المطلقة قبل الدخول وبعد فرض المهر وذلك قوله سبحانه وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ الآية . واعلم أن مذهب الشافعي أن الخلوة لا تقرر المهر . وقال أبو حنيفة : الخلوة الصحيحة تقرر المهر وهي أن لا يكون هناك مانع حسي أو شرعي . فالحسي نحو الرتق والقرن والمرض أو يكون معهما ثالث وإن كان نائما . والشرعي كالحيض والنفاس وصوم الفرض وصلاة الفرض والإحرام المطلق فرضا كان أو نفلا . وقوله وَقَدْ فَرَضْتُمْ في موضع الحال . ومعنى قوله فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ فعليكم نصف ذلك ، أو فنصف ما فرضتم ساقط أو ثابت إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أي المطلقات